السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

15

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

إلّا أنّ العرف يراه تصويباً ولو من جهة أنّ هذا المقدار من المحركية يراها أدنى مراتب اقتضاءات الالزامات والتحريكات المولوية الواقعية . ولعلّ هذا البيان أولى من دعوى أنّ الملاكات والأغراض الترخيصية في الارتكاز العقلائي لا يمكن أن تبلغ درجة تتقدم على غرض الزامي معلوم - كما هو ظاهر الكتاب - فإنّه يمكن أن يورد عليه بأنّ العقلاء كيف لا يحتملون وجود أغراض ترخيصية مهمّة لدى الشارع بحيث تتقدّم ولو على بعض الأغراض الالزامية المعلومة بالعلم الإجمالي ، فإنّ هذا فرع اطلاع العرف والعقلاء على أغراض الشارع ومدى أهمّيتها ، ولا وجه له كما هو واضح . فالحاصل العرف يرى تناقضاً بين جريان الأصول الترخيصية بمختلف ألسنتها وأنواعها في تمام أطراف العلم الإجمالي مع فعلية الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال وعدم ارتفاعه . وقد عبّر جملة من الأعلام أنّ محذور الترخيص في المخالفة القطعية لزوم التناقض ، كالمحقّق العراقي قدس سره والميرزا النائيني قدس سره في أحد تقريريه . إلّا أنّ ظاهرهما إرادة التناقض عقلًا ، ونحن ندّعي أنّه تناقض بحسب عرف العقلاء في باب التشريعات المولوية الالزامية . ص 181 قوله : ( التقريب الثاني . . . ) . قد يذكر في وجه هذا التقريب بأنّ ظاهر أدلّة الأصول الترخيصية الرفع والترخيص الحيثي ، نظير ما يقال في أدلّة المباحات الأولية من انّه إذا دلّ دليل على حلّية الجبن وانّه جائز أكله فهو لا ينفي حرمته إذا كان مغصوباً أو مضرّاً بالصحة ؛ ولهذا لا يكون معارضاً مع أدلّة حرمة الغصب أو الفعل المضرّ ؛ إذ